وهبة الزحيلي

16

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

دورة حول محورها مرة في كل ست وعشرين يوما تقريبا ، ودورة مع توابعها من الكواكب السيارة حول مركز النظام النجومي بسرعة تقدر بنحو مائتي ميل في الثانية . والمستقر في رأي العلماء في الحالة الأولى : هو المحور الثابت ، وفي الثانية : هو مركز النظام النجومي بأسره . 3 - وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ أي جعل اللّه للقمر منازل يسير فيها سيرا آخر ، وهي ثمانية وعشرون منزلا ذكرناها ، ينزل كل ليلة في واحد منها بمعدل 13 درجة في اليوم ، ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما ، وليلة واحدة إن كان تسعة وعشرين يوما ، فإذا صار القمر في آخرها دق وصغر واصفر وتقوس ، وعاد إلى أولها ، حتى صار كالعرجون القديم : وهو الغصن الذي عليه طلع النخلة ، وهو أصفر عريض يعوجّ ، ويقطع منه الشماريخ ، يبقى على النخل يابسا . ويستدل بمنازل القمر على مضي الشهور ، كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار ، كما قال عز وجل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ : هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ البقرة 2 / 189 ] وقال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ، وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [ يونس 10 / 5 ] وقال تبارك وتعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ ، فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ، وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء 17 / 12 ] . والشمس تطلع كل يوم ، وتغرب في آخره ، ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفا وشتاء ، يطول بسبب ذلك النهار ، ويقصر الليل ، ثم يطول الليل ويقصر النهار . وأما القمر فقدره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلا قليل النور ، ثم يزداد نورا في الليلة الثانية ، ويرتفع منزلة ، ثم كلما ارتفع ازداد ضياء مقتبسا من الشمس ، حتى يتكامل في الليلة الرابعة عشرة ، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر ، حتى يصير كالعرجون القديم - عرجون النخل .